الشنقيطي

480

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

سبحانه ، وبينه هو ديننا لا دين لنا سواه ؛ فأين فيما أكمله لنا . قيسوا ما سكت عنه على ما تكلمت بإيجابه أو تحريمه أو إباحته ، سواء كان الجامع بينهما علة أو دليل علة ، أو وصفا شبيها ؛ فاستعملوا ذلك كله ، وانسبوه إلي وإلى رسولي وإلى ديني ، وأحكموا به علي . قالوا : وقد أخبر سبحانه أن الظن لا يغني من الحق شيئا ، وأخبر رسوله « أنّ الظّنّ أكذب الحديث » « 1 » ونهى عنه ، ومن أعظم الظن ظن القياسيين ؛ فإنهم ليسوا على يقين أن اللّه سبحانه وتعالى حرم بيع السمسم بالشيرج ، والحلوى بالعنب ، والنشا بالبر ، وإنما هي ظنون مجردة لا تغني من الحق شيئا . قالوا : وإن لم يكن قياس الضراط على السلام عليكم من الظن الذي نهينا عن اتباعه وتحكيمه ، وأخبرنا أنه لا يغني من الحق شيئا فليس في الدنيا ظن باطل ؛ فأين الضراط من السلام عليكم . وإن لم يكن قياس الماء الذي لاقى الأعضاء الطاهرة الطيبة عند اللّه في إزالة الحدث على الماء الذي لاقى أخبث العذرات والميتات والنجاسات - ظنا ؛ فلا ندري ما الظن الذي حرم اللّه سبحانه القول به ، وذمه في كتابه ، وسلخه من الحلق ، وإن لم يكن قياس أعداء اللّه ورسوله من عباد الصلبان واليهود الذين هم أشد الناس عداوة للمؤمنين على أوليائه وخيار خلقه ، وسادات الأمة وعلمائها وصلحائها في تكاثر دمائهم وجريان القصاص بينهم - ظنا ؛ فليس في الدنيا ظن يذم اتباعه . قالوا من العجب أنكم قستم أعداء اللّه على أوليائه في جريان القصاص بينهم ، فقتلتم ألف ولي للّه تعالى قتلوا نصرانيا واحدا ، ولم تقيسوا من ضرب رجلا بدبوس فنثر دماغه بين يديه على من طعنه بمسلة فقتله . قالوا : وسنبين لكن من تناقض أقيستكم واختلافها رشدة اضطرابها - ما يبين أنها من عند غير اللّه . قالوا : واللّه تعالى لم يكل بيان شريعته إلى آرائنا وأقيستنا واستنباطنا ، وإنما وكلها إلى رسوله المبين عنه ، فما بينه عنه وجب اتباعه ، وما لم يبينه فليس من الدين ، ونحن نناشدكم اللّه هل اعتمادكم في هذه الأقيسة الشبيهة والأوصاف الحدسية التخمينية على بيان الرسول ، أو على آراء الرجال ، وظنونهم وحدسهم ؛ قال اللّه تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [ النحل : 44 ] فأين بين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ إني إذا حرمت شيئا أو أوجبته أو أبحته ، فاستخرجوا وصفا ما شبيها جامعا بين ذلك وبين جميع ما سكت عنه فألحقوه به وقيسوه عليه . قالوا : واللّه تعالى قد نهى عن ضرب الأمثال له ، فكما لا تضرب له الأمثال لا تضرب لدينه ، وتمثيل ما لم ينص على حكمه بما نص عليه لشبه ما ضرب الأمثال لدينه . قالوا : وما

--> ( 1 ) سبق تخريجه .